ابن الأثير
149
الكامل في التاريخ
وهي بيد الروم ، فحصرها وملكها ، وكانوا قد اشتروها من ابن عطير « 1 » ، وتقدّم ذكر ذلك ، وسار إلى قلعة جعبر ، فحصرها يوما وليلة وملكها ، وقتل من بها من بني قشير ، وأخذ جعبر من صاحبها ، وهو شيخ أعمى ، وولدين له ، وكانت الأذيّة بهم عظيمة يقطعون الطرق ويلجئون إليها . ثم عبر الفرات إلى مدينة حلب ، فملك في طريقه مدينة منبج ، فلمّا قارب حلب رحل عنها أخوه تتش ، وكان قد ملك المدينة ، كما ذكرناه ، وسار عنها يسلك البرّيّة ، ومعه الأمير أرتق ، فأشار بكبس عسكر السلطان ، وقال : إنّهم قد وصلوا ، وبهم وبدوابّهم من التعب ما ليس عندهم معه امتناع ، ولو فعل لظفر بهم . فقال تتش : لا أكسر جاه أخي الّذي أنا مستظلّ بظلّه ، فإنّه يعود بالوهن عليّ أوّلا . وسار إلى دمشق ، ولمّا وصل السلطان إلى حلب تسلّم المدينة ، وسلّم إليه سالم بن مالك القلعة على أن يعوّضه عنها قلعة جعبر ، وكان سالم قد امتنع بها أوّلا ، فأمر السلطان أن يرمى إليه رشقا واحدا بالسهام ، فرمى الجيش ، فكادت الشمس تحتجب لكثرة السهام ، فصانع عنها بقلعة جعبر وسلّمها « 2 » ، وسلّم السلطان إليه قلعة جعبر ، فبقيت بيده وبيد أولاده إلى أن أخذها منهم نور الدين محمود بن زنكي ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وأرسل إليه الأمير نصر بن عليّ بن منقذ الكنانيّ ، صاحب شيزر ، فدخل في طاعته ، وسلّم إليه اللّاذقيّة [ 1 ] ، وكفر طاب ، وأفامية [ 2 ] ، فأجابه إلى
--> [ 1 ] لاذقيّة . [ 2 ] وفامية . ( 1 ) عطية . a . ( 2 ) وتسلمها . a .